البهوتي
153
كشاف القناع
يأخذ منهم الأثمان التي قبضوها من مال المسلمين بغير حق ) لبطلان بيع الخمر وتحريم الاعتياض عنه . ( ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر ، فلا يجمع له بين العوض والمعوض . ومن باع خمرا للمسلمين ، لم يملك ثمنه ) . لحديث : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( ويصرف ) ما أخذ منه ( في مصالح المسلمين . كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن . وأمثال ذلك ، مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة ، إذا كان المعاض قد استوفى المعوض . قاله الشيخ ) لئلا يجمع له بين العوض والمعوض . قلت : مقتضى قواعد المذهب : بقاء العوض على ملك باذله لبطلان العقد فلا يترتب عليه أثره من انتقال الملك . ( وإن صالحوا ) أي الكفار ( في بلادهم على إعطاء جزية ، أو خراج . لم يمنعوا شيئا من ذلك ) لأن بلدهم ليس ببلد إسلام ، لعدم ملك المسلمين إياه ، فلا يمنعون من إظهار دينهم فيه كمنازلهم ، بخلاف أهل الذمة . فإنهم في دار الاسلام فمنعوا منه . ( ويمنعون من دخول حرم مكة ) نص عليه . لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) * والمراد : حرم مكة : * ( وإن خفتم عيلة ) * أي ضررا بتأخير الجلب عن الحرم . ويؤيده : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) * أي الحرم : لأنه أسرى به من بيت أم هانئ لا من نفس المسجد . وإنما منع منه دون الحجاز ، لأنه أفضل أماكن العبادات للمسلمين وأعظمها . لأنه محل النسك . فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به . وظاهره : مطلقا . أي سواء أذن له أو لا ، لإقامة أو غيرها . ( ولو ) كان الكافر ( غير مكلف ) لعموم الآية . و ( لا ) يمنعون دخول ( حرم المدينة ) لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة . ولم يمنعوا من الإقامة بها . ( فإن قدم رسول ) من الكفار ( لا بد له من لقاء الامام وهو ) أي الامام ( به ) أي بالحرم المكي ، ( خرج ) الامام ( إليه . ولم يأذن له ) في الدخول لعموم الآية . فإن كان معه تجارة أو ميرة خرج إليه من يشتري منه ، ولم يمكن من الدخول . للآية . ( فإن دخل ) الكافر الحرم رسولا كان أو غيره . ( عالما